علي بن زيد البيهقي

186

تاريخ بيهق

وخمسين وأربع مئة ، وكانت مدة وزارته ثلاثين عاما تقريبا . قتل نظام الملك بالوجاء ، وجأه واحد من أصحاب القلاع ، في العاشر من شهر اللّه المبارك رمضان سنة خمس وثمانين وأربع مئة بأصفهان . وكانت ولادته في سنة عشر وأربع مئة ، وطالعه الميزان ، والسماك على درجة طالعه ، والشمس في الحمل هاه ، والقمر في الثور ح ه ، وزحل في الجدي ، والمشتري في السرطان ، والمريخ في الحمل ، والزهرة في الحوت ، وعطارد في الثور ، واللّه أعلم . قال البارع الفضلويّ « 1 » في رثاء نظام الملك : * كان إقبال نظام الملك في ازدياد * وكانت وزارته ميمونة على الخلق وأمان الدنيا مقرون بيمنه * فالآن وقد رحل أخشى أن تكون القيامة قد أزفت وكانت مدة بقاء السلطان ملك شاه من بعده ، كحسوة الطائر ، وزورة الزائر ، وقد سقي سما على يد خادمه - وكان ذلك السم شحم أرنب بحري « 2 » - فانتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى ، في شوال سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، وكان بين قتل نظام الملك ووفاة السلطان ملك شاه أقل من أربعين يوما رحمهما اللّه . قال البارع الهرويّ في رثائهما : * ذهب من كان ملكا على ملوك العالم * وكان قدره الفلك لسموّ رفعته غادرنا برفقة صدر العالم في سفره * فواحسرتاه ، كان ذهابهما على حين غرة

--> ( 1 ) هو البارع الهرويّ الذي عرفنا به آنفا . ( 2 ) نقل الدميري ( حياة الحيوان الكبرى ، 1 / 35 ) وصفه من ابن سينا فقال : « إنه حيوان صغير صدفي وهو من ذوات السموم إذا شرب منه قتل » . ووصف البيروني الأرنب البحري في الصيدنة ( ص 36 ) فقال : « من جملة الخزفيات كالأصداف وأمثالها . قالوا : وهو قطاع حجرية تضرب إلى الحمرة وفي خلالها ما يشبه زبانى السرطان . وهو يقتل بتقريحه الرئة ، وتحلق الشعر بالضماد » .